منتدى طاطا
السلام عليكم أيها الزائر أيتها الزائرة نتشرف بدعوتكم للإنضمام إلينا والتسجيل في هدا المنتدى الجميل وشكرا منتدى طاطا يرحب بكم

المرأة مُدللة في مجتمع "البيضان" بصحراء المغرب والمطلقة تلقى تكريماً

اذهب الى الأسفل

المرأة مُدللة في مجتمع "البيضان" بصحراء المغرب والمطلقة تلقى تكريماً

مُساهمة من طرف tatawia في الأحد يوليو 24 2011, 11:10

يتميز مجتمع "البيضان" في الصحراء بالمغرب بتكريمه للمرأة والرفع من قدرها، فهي مدللة عند زوجها لا ينبغي عليه إيذاؤها، ومعززة عند أهلها حين يتم طلاقها، بخلاف الواقع السائد في كثير من المناطق الأخرى بالمغرب.

ويتصف هذا المجتمع الصحراوي أيضا بحل نزاعاته والفصل في قضايا الدم وقضايا أخلاقية كثيرة، عبر مؤسسات قضائية تقليدية تسمى آيت لربعين، وذلك وفق أعراف وتقاليد وشروط منظمة.

وجدير بالذكر أن مجتمع البيضان يعد أحد المكونات الرئيسية للمجتمعات الصحراوية، ويتحدث أفراده باللغة الحسانية التي تمت دسترتها أخيرا في الدستور الجديد بالمغرب، ويرمز البيضان إلى الصحراويين البيض المنحدرين من أصول عربية وبربرية، بحسب العديد من المفاهيم السائدة.
دلال النساء

ويختص مجتمع البيضان بالعديد من السمات الاجتماعية والثقافية عن باقي المجتمعات الصحراوية الأخرى، الأمر الذي يجعله مجتمعا قائما بذاته، بالرغم من التحولات السوسيولوجية العديدة، خاصة على صعيد القيم والسلوكات، أضحت تهدد وجوده وكينونته.

وبالنسبة لمكانة المرأة في مجتمع البيضان، فإنها تحظى بوضع اعتباري رفيع يصل إلى حد دلالها، سواء كانت متزوجة أو مطلقة، كما أنه يُمنع منعا باتا حسب الأعراف والتقاليد الاجتماعية السائدة أن يتم تعنيف الزوج لزوجته لأي سبب كان.

وتلقى المرأة البيضانية نفس المعاملة حين لا تُوَفق في حياتها الزوجية وتحصل على الطلاق، حيث تعيش في مقام عال، وتتصرف بمسؤولية ونضج دون تدخل من أفراد عائلتها، إلى أن تتزوج بمن ترتضيه شريكا لحياتها، وفق معايير اجتماعية تحيط بها في الغالب أخلاق الحشمة وخصال الحياء والرزانة.

وتقول السيدة كجمولة، مطلقة في عقدها الثالث، إنها لم تشعر عند طلاقها قبل أشهر قليلة بأية إهانة أو تجريح أو نقص من طرف مجتمعها، ولا تعرضت لأية ضغوطات أسرية من أجل التسريع بزواج ثان.

وأضافت المتحدثة أنه في مجتمع البيضان، الزوج الذي يعنف أو يسيء لزوجته بضربها أو الاعتداء عليها جسديا، يعتبر في العرف العام للمجتمع رجلا قليل الأدب وضعيف الشخصية، لكونه يعوض نقصه النفسي وعيبه السلوكي من خلال مد يده أو لسانه على زوجته وأم أبنائه.

وتعزو كجمولة هذا التعامل الراقي مع المرأة، مقارنة مع مناطق أخرى، إلى ما سمته تشرب أهالي مجتمع البيضان الصحراوي لمبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، في ما يخص إكرام المرأة ومعاملتها بالرفق والحسنى، سواء في حالة زواجها أو عند تسريحها بالمعروف إلى أهلها.
محاكم عرفية

وفي ما يخص حل النزاعات في مجتمع البيضان الصحراوي، أفاد الباحث في ثقافة وتراث الصحراء إبراهيم الحَيْسن أنه إلى وقت قريب كان حل النزاعات يتم عبر نوع من المؤسسات القضائية التقليدية المسماة "آيت لربعين".

ويتابع الحيسن أن ذلك يتم في نطاق نظام فقهي فطري يقوم أساسا على الأعراف وما صارت عليه العادات والتقاليد، مشيرا إلى أنه يعد نظاما أساسيا وقضائيا تقليديا يمارس سلطة تنفيذية، ومهمته هي البث في قضايا القبيلة وتسيير شؤونها وفق شروط وأعراف منظمة.

وأوضح الباحث أنه تنظيم عُرفي يتخذ صبغة مجلس تشريعي منتخب يتشكل من أفراد يمثلون أعراش القبائل، والذين تختارهم الجماعة وترشحهم بكيفية اجماعية، أو بناء على نظام استفتائي، يرتكز الاختيار فيه على شروط ومواصفات كثيرة، منها: الشجاعة والمروءة والإخلاص والنباهة والحكمة والتبصر، والقدرة على تحمل المسؤولية.

ويستطرد الحيسن: بعد تشكيل مجلس آيت لربعين، يختار أعضاؤه "مقدما" يقودهم؛ ويشترط فيه أن يكون من خيمة كبيرة (أي عائلة محترمة وذات شأن)، ومحاربا ومن حملة السلاح، وشجاعا ولا يتراجع في كلامه، ومستقيما ومتدينا ومختزلا لقيم وأخلاقيات القبيلة. إضافة إلى ذلك، يعمل آيت لربعين على تقسيم الحصص المعروفة لدى أهل الصحراء بـ"الدية"، وهي فدية يقدمها الظالمون ومرتكبو المعاصي والأخطاء والمعتدون لفائدة المتضررين والمظلومين.. كما يقوم بتغريم المتأخر عن المواعيد والمتغيبين عن الاجتماعات، هذا دون الحديث عن رئاسة الاحتفالات والتوقيع على الوثائق والمستندات ذات الصلة بالاتفاقات والمعاهدات مع القبائل والتكتلات البشرية الأخرى.

وبخصوص مهام "آيت لربعين" بالصحراء، يقول إبراهيم الحيسن إنها السهر على توفير الأمن، وضبط الممتلكات حتى في حالة اختلاطها (كالماشية مثلا)، وحراسة الأماكن التي يتواجد بها الماء، وترشيد سبل الاستفادة منها مثل الآبار.. إلى جانب نشر السلم وإخماد الفتن، وحل النزاعات والخلافات التي تقع بين الأفراد والجماعات، والحسم وقطع الوجه (أي خفر الذمة)، أو الفصل في قضايا الدم (القتل)، فضلا عن الفصل في قضايا تربوية وأخلاقية كثيرة، وغيرها.

وبحسب الباحث الصحراوي، فإن الغرامات التي يفرضها "آيت لربعين" تتفاوت بحسب طبيعة المشكل وموضوع الخلاف؛ فهناك الدية والتعركيبة (جمل أو ناقة) والذبيحة (رأس من الغنم).. فهذه الأحكام وغيرها التي تصدر في جنايات وجنح ومخالفات واعتداءات أخلاقية، هي بالتأكيد خاضعة لقوانين عرفية منبثقة من اتفاق جماعي متفق بشأنه، ويرسم نظام القبيلة، وكان يوجد إلى جانب كل ذلك، مجلس تشريعي آخر يتكون من الفقهاء ورجال الدين مهمته البت في الأمور الدينية والخلافات التي يعجز العرف عن حسمها.
avatar
tatawia
عضو مميز
عضو مميز

عدد المساهمات : 32
نقاط : 53913
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى